العيني

12

عمدة القاري

أسامة حماد بن أسامة إلى آخره . والحديث مضى في الجهاد في : باب حرق الدور والنخيل . قوله : ( فيه نصب ) ، بضمتين وسكون الصاد أيضاً ، وهو حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه ، فيحمر بالدم ويعبدونه ، والضمير في : فيه ، يرجع إلى البيت . وفي قوله : ( فأتاها ) إلى ذي الخلصة . قوله : ( فحرقها ) يعني : ما فيها من الأخشاب . و : ( كسرها ) أي : هدما فيها من البناء . قوله : ( يستقسم ) . أي : يطلب قسمة من الخير والشر بالقداح . قال الله تعالى : * ( وأن تستقسموا بالأزلام ) * ( المائدة : 3 ) وليس هذا من القسم بمعنى : اليمين . قوله : ( يضرب بها ) ، أي : بالأزلام . قوله : ( وكسرها ) أي : الأزلام وشهد أن لا إله إلا الله . قوله : ( يكنى أبا أرطأة ) بفتح الهمزة وسكون الراء وبالطاء بعدها التاء ، واسمه : حصين بن ربيعة وقع مسمى في ( صحيح مسلم ) ووقع لبعض رواته : حسين ، بسين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ، وقيل : اسمه حصن ، بكسر الحاء وسكون الصاد ، ومن الرواة من قلبه فقال : ربيعة بن حصين ، ومنهم من سماه : أرطاة والصحيح : أبو أرطأة حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي وليس له ذكر إلاّ في هذا الحديث . قوله : ( فبرك ) ، بالتشديد أي : دعا بالبركة . قوله : ( خمس مرات ) ، فإن قلت : في حديث أنس : كان إذا دعا عائلاً . قلت : هذا يحمل على الغالب والزيادة عليه لمعنى اقتضى ذلك . وفي الحديث من الفوائد الدالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان من الصور أو الجماد ، والبشارة في الفتوح ، وفضل ركوب الخيل في الحرب ، وقبول خبر الواحد ، والمبالغة في نكاية العدو وفيه : منقبة عظيمة لجرير رضي الله تعالى عنه ، وفيه : بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم . 64 ( ( غَزْوَةُ ذاتَ السّلاَسِلِ ) ) أي : هذا بيان غزوة ذات السلاسل ، وفي بعض النسخ : باب غزوة ذات السلاسل ، وسميت هذه الغزوة بذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا . وقيل : لأن بها ماء يقال له : السلسل ، وقال ابن سعد : هي ما وراء وادي القرى بينهما وبين المدينة عشرة أيام ، قال : وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة ، وقيل : كانت سنة سبع ، والله أعلم . وهْيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وجُذَامَ قالهُ إسْماعِيلُ بنُ أبي خالدٍ وقال ابنُ إسْحاق عنْ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ هِيَ بِلادُ بَلِيٍّ وعُذْرَةَ وبَنى القَيْنِ . أي : غزوة ذات السلاسل غزوة لخم ، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة : وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ، وقال الرشاطي : رأيت في نسب لخم وأخيه جذام وأختهما عاملة اختلافاً كثيراً ، وقال في باب الجيم : كان لخم وجذام أخوين فاقتتلا ، وكا اسم لخم مالك بن عدي ، واسم جذام عامر بن عدي فجذم مالك إصبع عامر فسمي جذاماً ، لأن أصبعه جذمت ، ولخم عامر مالكاً فسمى لخماً ، واللخمة اللطمة . قوله : ( قال إسماعيل بن أبي خالد ) واسم أبي خالد : سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي . قوله : ( وقال ابن إسحاق ) هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ( عن يزيد ) من الزيادة ابن رومان المدني ، يروى عن عروة بن الزبير بن العوام . قوله : ( هي بلاد بلي ) أي : ذات السلاسل هي بلاد هؤلاء الثلاثة ، أما بلي ، بفتح الباء الموحدة وكسر اللام الخفيفة وياء النسبة ، فهي قبيلة كبيرة ينبسون إلى بلي بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة ، وقال ابن دريد : بلي ، فعيل من قولهم : بلواً سفراً ، أي : نضوا سفراً ، ومن قولهم : بلوت الرجل : إذا اختبرته ، وأما ( عذرة ) ، بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة : فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم ، بضم اللام أب الحاف بن قضاعة ، وقال ابن دريد : هو من عذرت الصبي وأعذرته : إذا ختنته ، والعذرة أيضاً دار يصيب الناس في حلوقهم ، وأما ( بنو القين ) بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى القين بن جسر ، وقال الرشاطي : القين هو النعمان بن جسر بن شيع الله ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة : ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، قال ابن الكلبي : النعمان حضنه